العيني

95

عمدة القاري

مطابقته للترجمة من حيث المعنى ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث مضى في الشروط بعين هذا الإسناد والمتن ، ومضى الكلام فيه . قوله : إلاَّ واحداً كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره : إلاَّ واحدة ، ولعل التأنيث باعتبار الكلمة ، أو هي للمبالغة في الوحدة نحو : رجل علامة وراوية ، وفائدة مائة إلاَّ واحدة التأكيد ورفع التصحيف لأن تسعة تتصحف بسبعة وتسعين بسبعين والحكمة في الاستثناء أن الوتر أفضل من الشفع أن الله وتر يحب الوتر . وقال الكرماني : الغرض من الباب إثبات الأسماء لله تعالى . واختلفوا فيها : فقيل : الاسم عين المسمى ، وقيل : غيره ، وقيل : لا هو ولا غيره ، وهذا هو الأصح . وذكر نعيم بن حماد أن الجهمية قالوا : إن أسماء الله تعالى مخلوقة لأن الاسم غير المسمى وادعوا أن الله كان ولا وجود لهذه الأسماء ثم خلقها فتسمى بها ، قال : قلنا لهم : إن الله تعالى قال : * ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاََعْلَى ) * وقال : * ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الاَْمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذالِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ) * فأخبر أنه المعبود ودل كلامه على اسمه بما دل به على نفسه ، فمن زعم أن اسم الله مخلوق فقد زعم أن الله أمر نبيه أن يسبح مخلوقاً . قوله : من أحصاها أي : من حفظها وعرفها ، لأن العارف بها يكون مؤمناً والمؤمن يدخل الجنة لا محالة . وقيل : أي عدَّدها معتقداً بها ، وقيل : أطلق القيام بحقها والعمل بمقتضاها . قوله : أحصيناه : حفظناه هذا من كلام البخاري أشار به إلى أن معنى الإحصاء هو الحفظ ، والإحصاء في اللغة يطلق بمعنى الإحاطة بعلم عدد الشيء وقدره ، ومنه * ( لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ عَدَداً ) * قاله الخليل ، وبمعنى الإطاقة له ، قال تعالى : * ( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَىِ الَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَلَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَى وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى الاَْرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلَواةَ وَءَاتُواْ الزَّكَواةَ وَأَقْرِضُواُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لاَِنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * أي : لن تطيقوه . 13 ( ( بابُ السُّؤَالِ بِأسْماءِ الله تعالى والاسْتِعاذَةِ بها ) ) أي : هذا باب في السؤال بأسماء الله تعالى ، قال ابن بطال : مقصوده بهذه الترجمة تصحيح القول بأن الاسم هو المسمى ، فلذلك صحت الاستعاذة بالاسم كما تصح بالذات . قلت : كون الاسم هو المسمى لا يتمشى إلا في الله تعالى ، كما نبه عليه صاحب التوضيح هنا حيث قال : غرض البخاري أن يثبت أن الاسم هو المسمى في الله تعالى على ما ذهب إليه أهل السنة . 7393 حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله ، حدّثني مالِكٌ عنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعِيد المَقْبُرِيِّ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : إذا جاءَ أحَدُكُمْ فِراشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلاَثَ مَرَّات ولْيَقُلِ : بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي ، وبِكَ أرْفَعُهُ ، إنْ أمْسَكْتَ نَفْسِي فاغْفِرْ لَها ، وإنْ أرْسَلْتَها فاحْفَظْها بِما تَحْفَظُ بِهِ عِبادَكَ الصَّالِحِينَ انظر الحديث 6320 ذكر في هذا الباب تسعة أحاديث كلها في التبرك باسم الله عز وجل والسؤال به والاستعاذة . ومطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله : باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه وقال ابن بطال : أضاف الوضع إلى الاسم والرفع إلى الذات فدل على أن المراد بالاسم الذات وبالذات يستعان في الوضع والرفع لا باللفظ . وشيخ البخاري عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس الأويسي المدني ، يروي عن مالك بن أنس عن سعيد بن أبي سعيد كيسان ونسبته إلى مقبرة المدينة . والحديث مضى في كتاب الدعوات ومضى الكلام فيه . قوله : بصنفة ثوبه بفتح الصاد المهملة وكسر النون وبالفاء وهو أعلى حاشية الثوب الذي عليه الهدب ، وقيل : جانبه ، وقيل : طرفه وهو المراد هنا ، قاله عياض ، وقال ابن التين : رويناه بكسر الصاد وسكون النون . والحكمة فيه أنه ربما دخلت فيه حية أو عقرب وهو لا يشعر ويده مستورة بحاشية الثوب لئلا يحصل في يده مكروه إن كان هناك شيء ، وذكر المغفرة عند الإمساك والحفظ عند الإرسال لأن الإمساك كناية عن الموت فالمغفرة تناسبه ، والإرسال كناية عن الإبقاء في الحياة فالحفظ يناسبه . تابَعَهُ يَحْياى وبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عنْ عُبَيْدِ الله عنْ سَعِيدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ